Thursday, October 17, 2019

كيف انتقلت طفيليات الملاريا القاتلة من الغوريلا إلى الإنسان؟

أدت سلسلة من الأحداث النادرة والمشؤومة إلى انتقال نوع قاتل من الملاريا كان يصيب الغوريلا إلى الإنسان، حسبما يقول علماء.
ويلقى آلاف الأشخاص حتفهم سنويا جرّاء الإصابة بالملاريا. وتتسبب طفيليات "المتصورة المنجلية" - التي ركز الباحثون على دراستها - في غالبية حالات الإصابة.
وكانت القردة العليا في أفريقيا هي المضيف الأول لهذه الطفيليات.
لكن تحوّرا جينيّا مفاجئا، حدث قبل خمسين ألف سنة، جعل هذه الطفيليات تشكل خطرا على البشر، بحسب ما توصل إليه الخبراء.
يمكن لنتائج البحث، التي نُشرت في دورية " المكتبةالعامة للعلوم" PLoS، أن تساعد في الكشف عن طرق جديدة لمكافحة الملاريا، كما يأمل باحثو معهد ولكوم سانجر في بريطانيا.
وتصيب الملاريا الجسم عندما تتسلل طفيليات إلى مجرى الدم عبر لدغة بعوضة لهذا الجسم.
وهناك سلالات شتى من الطفيليات، لكن إحداها وأكثرها خطورة واختصاصا بإصابة الإنسان هي طفيليات المتصورة المنجلية.
وقد تحولت هذه الطفيليات من استغلال أجسام الغوريلات كمضيف إلى البشر في زمن الهجرة الأولى للبشر إلى خارج أفريقيا، قبل فترة تتراوح بين 40 و60 ألف سنة، كما يقول باحثون.
ودرس الباحثون تراكيب أنواع من الطفيليات المسببة للملاريا في حقبات سابقة، مع التركيز على جين يطلق عليه rh5 وهو الذي يُمكّن طفيليات الملاريا من إصابة خلايا الدم الحمراء لدى البشر.
ويستحوذ هذا الجين على اهتمام الأطباء الساعين لتطوير لقاحات جديدة ضد الملاريا.
ويعتقد الباحثون أنه قبل آلاف السنين حدث أنْ اتحد نوعان من الطفيليات لدى مهاجمة غوريلا، وفي ذلك الاتحاد تبادل النوعان فيما بينهما مادة جينية.
وكان أنْ التقطت طفيليات المتصورة المنجلية جين rh5.
ويقول قائد فريق البحث، غافين رايت: "كان ذلك أمرا نادرا جدا أدى إلى وفاة وإصابة كثيرين من البشر".
ويضيف: "لقد أدهشتْنا نتائجُ البحث والتي كانت مُرْضية للغاية لأنها تواءمت مع أبحاث أخرى كثيرة سابقة لِما قدمته من شرح للطريقة التي انتقلت بها الطفيليات من إصابة الغوريلا إلى الإنسان".
ويتابع رايت قائلا إن: " rh5 مرشح مهم حاليا (للاستخدام) في لقاح مرحلة الدم من الملاريا، وبالتالي فإن معرفة المزيد عن هذا الجين كفيل بالمساعدة في مكافحة المرض".
ورأى قائد فريق البحث أن احتمالات تحوّر الطفيليات المسببة للملاريا مرة أخرى في زمن قريب هي احتمالات بعيدة جدا، وإنْ لم تكن مستحيلة نظريا.
جدير بالذكر أن نحو نصف سكان العالم معرضون لخطر الإصابة بالملاريا. وتحدث معظم حالات الإصابة والوفاة بين صغار السن في أفريقيا جنوب الصحراء، والتي يكون سببها طفيليات المتصورة المنجلية.
لم يكن يخطر أبدا على بال أحد، أن يبسط السجاد الأحمر في الرياض لاستقبال زعيم روسي: فقد كان المواطنون السعوديون الأكثر تدينا يشيرون إلى السوفيت خلال الحرب الباردة على أنهم "شيوعيون ملحدون". فكيف تغير العالم منذ ذلك الوقت؟
شهد هذا الأسبوع مراسم احتفال كامل بإطلاق المدفعية 21 طلقة تحية للرئيس فلاديمير بوتين في العاصمة الرياض، ولقاء مع الملك وولي العهد، وتوقيع عقود ثنائية، وإعادة حسابات استراتيجية كبيرة في المنطقة، في الوقت الذي تخلت فيه الولايات المتحدة، حليف السعودية عن الأكراد، ليلاقوا مصيرهم في شمال سوريا.
فإلى أي حد الآن تقترب السعودية من روسيا ولماذا؟
ودعت السعودية روسيا أيضا إلى المشاركة في التحقيق الجاري بشأن ما حدث في 14 سبتمبر/أيلول من هجمات بطائرات بدون طيارين وبصواريخ، على منشآت نفطية في البلاد.
وتضمنت المفاوضات العسكرية احتمال شراء ونشر أنظمة صواريخ إس-400 الروسية الهائلة للدفاع الجوي، مما قد يكون ضربة دبلوماسية لواشنطن.
وكانت الولايات المتحدة قد ألغت في الفترة الأخيرة مشاركة تركيا في برنامجها للمقاتلات الجوية من طراز إف 35، بعد مضي أنقرة قدما في شراء صفقة إس-400 من روسيا.
ولا تزال الاتفاقات التجارية الثنائية بين الرياض وموسكو تتسارع، منذ اتفاق يونيو/حزيران 2018، كما لا يزال تعاونهما في الفترة الأخيرة متواصلا للحد من إمدادات النفط العالمي حفاظا على مستوى الأسعار.
وتتضمن إعلانات صندوق روسيا المباشر للاستثمار، التي تزامنت مع زيارة بوتين:
  • اتفاقا مع شركة أرامكو السعودية لشراء 30 في المئة من أسهم شركة نوفومت الروسية لمعدات النفط.
  • اتفاقا بقيمة 600 مليون دولار من السعودية للاستثمار في تأجير أعمال طائرات روسية
  • تعاونا محتملا بين شركة غازبروم الروسية وشركات سعودية تعمل في مجال الغاز الطبيعي
ويشير هذا كله إلى دفء العلاقات بين السعودية، وبلد، كانت الرياض تدفع رواتب لأعدائه من المجاهدين الأفغان في الثمانينيات.
لماذا تنمو علاقات البلدين؟
إن السعودية، إذا تكلمنا بلا مواربة، لم تعد تثق في الولايات المتحدة ولا الغرب، كما كانت تفعل في الماضي. ولكن هذا لا يعني بالضرورة، أن السعوديين يثقون في موسكو، غير أن الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط دفعت الدوائر السعودية إلى إعادة التفكير.
وجاءت الصدمة الأولى مع انتفاضات العالم العربي، التي عرفت بالربيع العربي في 2011. وقد ذهل السعوديون، ودول الخليج الأخرى، من السرعة التي تخلى بها الغرب عن الرئيس حسني مبارك، حليف الغرب الطويل العهد.

Friday, October 4, 2019

مظاهرات في العراق ضد البطالة والفساد، فهل تحقق أهدافها؟

قالت مصادر طبية وأمنية عراقية إن أحد عشر شخصا بينهم شرطي قتلوا في احتجاجات خلال الليل في مدينتين جنوبي البلاد.
وأوضحت المصادر أن سبعة محتجين وشرطيا قتلوا في الناصرية خلال اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن بينما لقى أربعة مصرعهم في مدينة العمارة.
وارتفع بذلك عدد القتلى إلى ثمانية عشر شخصا نتيجة أعمال عنف شهدتها الاحتجاجات المناهضة للحكومة قبل يومين والتي أدت كذلك إلى إصابة أكثر من أربعمئة شخص.
وذكر شهود عيان أن قوات الأمن جابت مناطق وسط بغداد في وقت مبكر يوم الخميس 3 أكتوبر لفرض حظر التجول الذي أعلنه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لكن احتجاجات متفرقة استمرت في بعض مناطق العاصمة.
كانت الاضطرابات قد بدأت باحتجاجات صغيرة في بغداد يوم الثلاثاء احتجاجا على تفشي البطالة وسوء الخدمات الحكومية والفساد قادها الشباب وغاب عنها أي تمثيل للأحزاب.
وقتل شخصان على الأقل في ذلك اليوم حينما فتحت قوات الأمن النار ومدافع المياه وأطلقت الغاز المسيل للدموع على المحتجين، في حين لقي خمسة أشخاص مصرعهم يوم الأربعاء بينهم طفل.
وأفادت مصادر الشرطة بأن حظر التجول فُرض في ثلاث مدن بجنوب العراق في حين فتحت قوات مكافحة الإرهاب النار على محتجين حاولوا اقتحام مطار بغداد.
كما انتشرت في مدينة الناصرية في الجنوب بعدما فقدت الشرطة السيطرة بعد تبادل لإطلاق النار بين محتجين وقوات الأمن.
وتم فرض حظر التجول في الناصرية ومدينتين أخريين في جنوب البلاد هما العمارة والحلة بعد تصاعد الاحتجاجات.
وقد أضرم محتجون النيران في مبان حكومية وحزبية في محافظتين أخريين بجنوب العراق ورددوا شعارات طالبت بإسقاط النظام.
يرى مراقبون أن عدم الاستقرار المحلي والتوتر في المنطقة قد يمثلان آخر مسمار في نعش حكومة عبد المهدي الائتلافية الهشة والتي أدت اليمين قبل عام كحل وسط بين الفصائل المتنافسة بعد انتخابات غير حاسمة.
وإذا ما جرت الإطاحة بالحكومة الحالية، فقد يمثل فراغ السلطة في العراق تحديا للمنطقة بأسرها مع الوضع في الاعتبار وضع بغداد كحليف للولايات المتحدة وإيران اللتين تخوضان مواجهة سياسية.
كما يمكن لتنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية أن يستفيد من أي فوضى، كما أن آلاف الجنود الأمريكيين يتمركزون في مواقع في العراق ليست بعيدة عن مرمى الفصائل الشيعية المتحالفة مع إيران.
واحتشد آلاف في مدينة البصرة لكن احتجاجاتهم كانت سلمية، كما خرجت احتجاجات سلمية أيضا في السماوة.
ووقعت احتجاجات محدودة أيضا في مدينتي كركوك وتكريت بشمال البلاد ومحافظة ديالا في الشرق.
وقال مرصد نتبلوكس لمراقبة الإنترنت إن الإنترنت انقطع عن معظم أنحاء العراق بما في ذلك العاصمة بغداد.
ورأس عبد المهدي اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الوطني يوم الأربعاء أصدر بيانا أبدى فيه الأسف لسقوط قتلى ومصابين من الجانبين.
وقال المجلس إنه يؤكد على "حرية التظاهر والتعبير والمطالب المشروعة للمتظاهرين، وفي الوقت نفسه يستنكر الاعمال التخريبية التي رافقتها".
وقالت وزارة الدفاع إن جميع الوحدات العسكرية وضعت في حالة تأهب قصوى.
وأغلقت قوات الأمن عدة طرق في بغداد، منها جسر يقود إلى المنطقة الخضراء الشديدة التحصين، والتي توجد بها مقار الحكومة والسفارات الأجنبية.
وفي محاولة لتهدئة المحتجين الغاضبين أصدر عبد المهدي بيانا تعهد فيه بتوفير فرص عمل للخريجين.
وأصدر تعليماته لوزارة النفط وهيئات حكومية أخرى بتخصيص حصة للعمالة المحلية في العقود القادمة مع الشركات الأجنبية نسبتها 50 في المئة من قوة العمل.
وذكر بيان للحكومة يوم الثلاثاء إن من بين المصابين 40 من قوات الأمن وألقى باللوم في العنف على من وصفهم بمثيري الشغب.
دولياً، أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت عن قلقها البالغ إزاء العنف الذي رافق بعض المظاهرات في بغداد ومحافظات أُخرى، ودعت ، في بيان صحفي إلى التهدئة معربة عن بالغ الأسف لوقوع ضحايا بين المتظاهرين وقوات الأمن.
يذكر أن التظاهرات الدامية التي شهدها جنوب العراق العام الماضي ، وخاصة محافظة البصرة النفطية، أدت إلى خسارة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي منصبه.