Tuesday, November 27, 2018

هل تغنينا التكنولوجيا الرقمية عن الأطباء تماما؟

غالباً ما يُقال إن "الحاجة أم الاختراع" أما بالنسبة لجوناثان روثبيرغ فقد كان إحباطه أثناء الجلوس في غرف الانتظار بالمستشفى هو الدافع نحو كونه "أبا" لفكرة جديدة.
كانت ابنته تعاني من مرض "التصلب الدرني" الذي يسبب ظهور درنات على كليتيها، الأمر الذي كانت تحتاج معه فحوصات متكررة بالموجات فوق الصوتية التي تستغرق وقتاً طويلاً وزيارات متعددة من وإلى المستشفى. أما هو فقد كان مقتنعاً بأن هناك وسيلة أسهل من ذلك. كما كان لدى روثبيرغ بالفعل سجل حافل من الاختراعات، فإليه يعود الفضل في سبق تنظيم فحوصات الحمض النووي عالية السرعة باستخدام التكنولوجيا الرقمية، ما مكّن أعدادأكبر من الناس من الوصول الى شفراتهم الجينية.
لكنه هذه المرةكان على قناعة بأن التكنولوجيا يمكنها أن توفر وسيلة أسهل وأرخص لإجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية.
قبل ذلك بسنوات قليلة، كان روثبيرغ قد اخترع جهاز   (الفراشة لاختبار معدل الذكاء)، وهو جهاز يمكن وضعه في جيب معطف القائم على عملية الفحص كما يمكن توصيله بجهاز آيفون عادي. ويعتمد في عمله على آلاف المجسات الدقيقة التي لا يتجاوز قطرها شعرة إنسان مثبتة على شريحة إلكترونية بحيث تحاكي في عملها الأسلوب ذاته الذي يتبعه الخفاش لتحديد موضع الأشياء، ما يجعلها قادرة على بناء صورة لجسم إنسان من الداخل إلى الخارج، أو
وفي الوقت الذي يسود فيه تفاؤل واسع النطاق بشأن إمكانية أن تساعد التكنولوجيا في توفير الرعاية الصحية بشكلٍ أكثر فعالية، هناك أيضا محاذير حيال الانبهار بتطورات الخيال العلمي التي تبدو جيدة على أغلفة المجلات ولكن ما يزال مطلوباً منها أن تقدم نتائج مؤكدة.
وقالت ليديا درامرايت، المتخصصة في تحليل البيانات الطبية في جامعة كامبريدج: "هناك الكثير من الأحلام، فلننظر على سبيل المثال إلى هذه الأداة الذكية التي طورتُها، لكن دون تقييم استخدامها."
وأضافت أنه رغم ذلك، وجدت بعض التقنيات المتطورة، التي ربما كانت تبدو في البداية وكأنها حيل للتلاعب، طريقها الى المقدمة في المجال الطبي واُختبرت فاعليتها من خلال التجارب في المستشفيات.
واستشهدت "بالواقع الافتراضي" كمثال لتوضيح رؤيتها، إذ توفر تكنولوجيا الواقع الافتراضي القدرة على خلق عوالم بديلة للانغماس بها، تهدف في الأساس الى جعل ألعابك تتضمن قدر أكبر من التشويق. ولكن قبل أكثر من عشر سنوات، أدرك الباحثون في جامعة واشنطن بسياتل أنه بالإمكان أن تقدم هذه التكنولوجيا المزيد.
وكان الملازم سام براون، الذي تعرض لحروق شديدة في أول جولة عمل له في أفغانستان، من أوائل المرضى الذين جربوا تكنولوجيا الواقع الافتراضي، إذ أكد أن ارتداء نظارات واقية ومشاهدة مناظر طبيعية شتوية شبه كارتونية حيث بإمكانه أن يقذف طيور البطريق بكرات الثلج يمكن أن يساعد في تشتيت انتباهه عن الألم الطاحن الذي يستشعره عند تغيير ضماداته كل يوم.
ولأن هذه التكنولوجيا تتيح لك التحكم بكل المحفزات البصرية في محيط ثلاثي الأبعاد، فهي بالتأكيد تفسح المجال أمام المرضى ليتخيلوا أنفسهم في مكان آخر. كما يساعد التفاعل الأولي على جذب انتباههم والقيام بأعمال ربما يفضلون الابتعاد عنها في عالم الواقع.
وتدرس الشركات الآن تطبيقات أوسع نطاقا للاستفادة من تقنية الواقع الافتراضي، أبرزها مواجهة أنواع الرهاب المختلفة، والعلاج السلوكي والجسدي، وإعادة تمثيل سيناريوهات قتالية لمساعدة الجنود والمجندات على التغلب على اضطرابات ما بعد الصدمة.
ويمكن استخدام الواقع الافتراضي في المستشفيات والمدارس الطبية لتعزيز تدريب الأطباء بما يسمح لهم بمراقبة عمليات جراحية معقدة عن قرب مثل عمليات فصل التوائم.
وقال ميكي ليفي، أحد مؤسسي شركة  الإسرائيلية الحاصلة على خمس موافقات لتطبيقات في مجال الواقع الافتراضي من إدارة الغذاء والعقاقير الأمريكية، إن الاختراع الجديد قد يوفر المال لقطاع الخدمة الصحية من خلال المساعدة في الإسراع في وتيرة الشفاء، وجعل المرضى كبار السن يتحركون أكثر، وربما يقلل الاعتماد على المواد الأفيونية في مجال تخفيف الألم.
كما يتوقع أن تحدث التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها، مثل نظارات الواقع الافتراضي، تغييرا جذريا في مستقبل الرعاية الصحية إلى حدٍ بعيد. ويعود الفضل في ذلك إلى الفرص التي تتيحها لجمع وتحليل البيانات.
فحص نمو الجنين في الرحم، أو قياس حجم الكبد أو تقييم الورم.
وقال جوناثان روثبيرغ إن هدفه يتمثل في جعل هذه الخدمة الطبية في متناول الجميع من خلال طرح هذا الجهاز في الأسواق بسعرٍ مخفض يبلغ 2000 دولار ووضع قدرة تشخيص الأمراض في أيدي الناس العاديين.
وأضاف: "رؤيتنا لا تقتصر على تمكين العاملين في مجال الخدمات الطبية، لكننا نرغب في أن يكون لأي شخص في أي مكان نافذة على جسم الانسان من الداخل."
وتابع: "إذا كان الثيرموميتير (جهاز قياس درجة الحرارة) قد بدأ استخدامه كجهاز طبي متخصص وأصبح الآن في كل بيت، لماذا لا يتكرر السيناريو نفسه مع جهاز الفحص بالموجات فوق الصوتية؟"
وأشار إلى أن " الأمر ذاته ينطبق على أجهزة الكمبيوتر الضخمة التي حلت محلها الهواتف الذكية. فاختراعات مثل تلك تعد بتغيير جذري في الخدمة الصحية حيث يمكن تمديد تلك الخدمات التي تحتفظ بحق تقديمها المستشفيات والمتخصصون لتصبح متاحة للطواقم الطبية العادية وحتى المرضى" .
ويبدي رواد الثورة الرقمية استعدادهم لتسخير قوة البيانات المخزنة إلكترونيا وفوائد الأجهزة التي يمكنها مراقبة صحة الفرد كل لحظة في كل يوم. لكنهم في نفس الوقت في مواجهة تحديات كبيرة لاتساع نطاق الخدمات الصحية.

Thursday, November 8, 2018

أجرت بي بي سي مقابلات مطولة مع 8 من الإيغور المقيمين في الخارج.

وحي هذه السياسات على ما يبدو إلى حصول تغيير جوهري في نظرة الحكومة الصينية. فالنزعات الإنفصالية لم يعد ينظر إليها على أنها مشكلة تتعلق بعدد قليل من الأشخاص، بل مشكلة بنيوية تتعلق بالثقافة الإيغورية والدين الإسلامي بشكل عام.
تزامن تبني هذه السياسات مع تعزيز قبضة الرئيس شي جينبينغ على المجتمع الصيني، وتركيزه على أن ولاءات الفرد لأسرته أو دينه يجب أن تأتي في المرتبة الثانية للولاء الحقيقي - الولاء للحزب الشيوعي.
ولذا فإن الهوية المميزة للإيغور وضعتهم في دائرة الشبهات.
ومما عزز هذه الشبهات وعمقها التقارير الموثوق بها والقائلة إن المئات من الإيغور توجهوا إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك في صفوف الجماعات المسلحة المختلفة.
يتعرض الإيغور الآن إلى التفتيش والتحقيق على الهوية عند الآلاف من نقاط التفتيش والحواجز، بينما لا يتعرض الهان لذلك أبدا.
ويواجه الإيغور قيودا مشددة على السفر والتنقل، إن كان ذلك داخل إقليم شينجيانغ أو خارجه. وأصدرت الحكومة بيانا أجبرت فيه السكان على تسليم جوازات سفرهم إلى الشرطة "لتأمينها والمحافظة عليها."
ويمنع الموظفون الحكوميون من الإيغور من ممارسة الطقوس الإسلامية والصلاة في الجوامع والصيام في شهر رمضان. ذا أخذنا كل هذا بنظر الإعتبار، ربما لا ينبغي أن نفاجأ بانتهاج السلطات الصينية اسلوبا أكثر قدما وفظاظة في التعامل مع ما تراه على أنه عدم ولاء العديد من مواطنيها من الإيغور.
ورغم نفي الحكومة الصينية المستمر، فإن مصدر أكثر الأدلة وثوقا على وجود معسكرات للاعتقال في شينجيانغ هي السلطات ذاتها.
فقد عثر الأكاديمي الألماني أدريان سينتس في الانترنت على عدة صفحات من وثائق مناقصات تدعو من خلالها الحكومة المحلية في شينجيانغ المقاولين للتقدم بعطاءاتهم لتنفيذ مشاريع تشييد المعسكرات.
وتحتوي هذه الوثائق على تفاصيل عن انشاء أو تحوير العشرات من المنشآت في أرجاء شينجيانغ.
وفي العديد من الحالات، تدعو المناقصات إلى تركيب معدات أمنية متخصصة كأبراج المراقبة والأسلاك الشائكة وأنظمة المراقبة وغرف الحرس.
وعندما قام تسينتس بالتوفيق بين هذه الوثائق ومصادر اعلامية أخرى، توصل إلى نتيجة مفادها أن مئات الآلاف - وربما مليون - من الإيغور وغيرهم من أفراد الأقليات المسلمة قد يكونون احتجزوا من أجل إعادة تثقيفهم.
بالطبع، لا تشير الوثائق إلى المنشآت على أنها معسكرات اعتقال أبدا، بل تصفها بأنها مراكز تعليمية أو، في ترجمة أكثر دقة، "مراكز إعادة تثقيف."
وتتعلق واحدة من هذه الوثائق دون أي شك بالمنشأة الضخمة التي زرناها، إذ تدعو المناقصة التي احتوتها - والمؤرخة في تموز / يوليو 2017 - إلى تركيب نظام تدفئة في "مدرسة للتحويل من خلال التعليم" تقع في منطقة دابانتشينغ.
هذه الألفاظ، والقياسات والكميات المتواضعة التي تتحدث عنها، تخفي وجود برنامج سريع الإتساع لتشييد معسكرات للاعتقال الجماعي
في عام 2002، سافرت ريلا أبولايتي من شينجيانغ إلى بريطانيا لغرض الدراسة.
وفي بريطانيا، تعرفت على رجل بريطاني وتزوجته، وحصلت على الجنسية البريطانية وبدأت في تكوين أسرة.
في العام الماضي، قدمت والدتها لزيارتها كما اعتادت على ذلك كل صيف لقضاء وقت مع ابنتها وحفيدها ولزيارة بعض معالم مدينة لندن.
والدة ريلا، شياموشينوير بيدا البالغة من العمر 66 عاما، مثقفة ومهندسة سابقة لها سجل طويل في العمل في احدى الشركات التابعة للدولة الصينية.
وبعد انتهاء زيارتها، عادت شياموشينوير بيدا إلى شينجيانغ في الثاني من حزيران / يونيو.
وعندما لم تتصل بابنتها بعد عودتها، اتصلت ريلا هاتفيا للاطمئنان عليها والتأكد من وصولها إلى منزلها سالمة.
كانت تلك مكالمة قصيرة ومثيرة للهلع.
قالت ريلا، "أخبرتني بأن الشرطة تفتش المنزل."
.ويبدو أن ريلا هي التي كانت هدف التحقيق
قالت والدتها إنه كان عليها إرسال نسخ من وثائقها، ومنها وثائق تبين عنوانها في بريطانيا ونسخة من جواز سفرها البريطاني وأرقام هواتفها في بريطانيا ومعلومات عن دراستها الجامعية.
وبعد أن قالت الأم لابنتها أن ترسل هذه الوثائق عن طريق احدى خدمات الدردشة الهاتفية الصينية، أخبرتها بأمر أثار الرعب في قلبها.
إذ قالت شياموشينوير لإبنتها، "لا تتصلي بي ثانية, لا تتصلي بي أبدا."
وكانت تلك المرة الأخيرة التي سمعت فيه الإبنة صوت والدتها.
وتعتقد ريلا أن والدتها نزيلة أحد المعسكرات منذ ذلك الحين.
تقول ريلا، "اعتقلت أمي بلا مبرر. حسب علمي، تريد الحكومة الصينية محو الهوية الإيغورية من على وجه الأرض."