Thursday, November 8, 2018

أجرت بي بي سي مقابلات مطولة مع 8 من الإيغور المقيمين في الخارج.

وحي هذه السياسات على ما يبدو إلى حصول تغيير جوهري في نظرة الحكومة الصينية. فالنزعات الإنفصالية لم يعد ينظر إليها على أنها مشكلة تتعلق بعدد قليل من الأشخاص، بل مشكلة بنيوية تتعلق بالثقافة الإيغورية والدين الإسلامي بشكل عام.
تزامن تبني هذه السياسات مع تعزيز قبضة الرئيس شي جينبينغ على المجتمع الصيني، وتركيزه على أن ولاءات الفرد لأسرته أو دينه يجب أن تأتي في المرتبة الثانية للولاء الحقيقي - الولاء للحزب الشيوعي.
ولذا فإن الهوية المميزة للإيغور وضعتهم في دائرة الشبهات.
ومما عزز هذه الشبهات وعمقها التقارير الموثوق بها والقائلة إن المئات من الإيغور توجهوا إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك في صفوف الجماعات المسلحة المختلفة.
يتعرض الإيغور الآن إلى التفتيش والتحقيق على الهوية عند الآلاف من نقاط التفتيش والحواجز، بينما لا يتعرض الهان لذلك أبدا.
ويواجه الإيغور قيودا مشددة على السفر والتنقل، إن كان ذلك داخل إقليم شينجيانغ أو خارجه. وأصدرت الحكومة بيانا أجبرت فيه السكان على تسليم جوازات سفرهم إلى الشرطة "لتأمينها والمحافظة عليها."
ويمنع الموظفون الحكوميون من الإيغور من ممارسة الطقوس الإسلامية والصلاة في الجوامع والصيام في شهر رمضان. ذا أخذنا كل هذا بنظر الإعتبار، ربما لا ينبغي أن نفاجأ بانتهاج السلطات الصينية اسلوبا أكثر قدما وفظاظة في التعامل مع ما تراه على أنه عدم ولاء العديد من مواطنيها من الإيغور.
ورغم نفي الحكومة الصينية المستمر، فإن مصدر أكثر الأدلة وثوقا على وجود معسكرات للاعتقال في شينجيانغ هي السلطات ذاتها.
فقد عثر الأكاديمي الألماني أدريان سينتس في الانترنت على عدة صفحات من وثائق مناقصات تدعو من خلالها الحكومة المحلية في شينجيانغ المقاولين للتقدم بعطاءاتهم لتنفيذ مشاريع تشييد المعسكرات.
وتحتوي هذه الوثائق على تفاصيل عن انشاء أو تحوير العشرات من المنشآت في أرجاء شينجيانغ.
وفي العديد من الحالات، تدعو المناقصات إلى تركيب معدات أمنية متخصصة كأبراج المراقبة والأسلاك الشائكة وأنظمة المراقبة وغرف الحرس.
وعندما قام تسينتس بالتوفيق بين هذه الوثائق ومصادر اعلامية أخرى، توصل إلى نتيجة مفادها أن مئات الآلاف - وربما مليون - من الإيغور وغيرهم من أفراد الأقليات المسلمة قد يكونون احتجزوا من أجل إعادة تثقيفهم.
بالطبع، لا تشير الوثائق إلى المنشآت على أنها معسكرات اعتقال أبدا، بل تصفها بأنها مراكز تعليمية أو، في ترجمة أكثر دقة، "مراكز إعادة تثقيف."
وتتعلق واحدة من هذه الوثائق دون أي شك بالمنشأة الضخمة التي زرناها، إذ تدعو المناقصة التي احتوتها - والمؤرخة في تموز / يوليو 2017 - إلى تركيب نظام تدفئة في "مدرسة للتحويل من خلال التعليم" تقع في منطقة دابانتشينغ.
هذه الألفاظ، والقياسات والكميات المتواضعة التي تتحدث عنها، تخفي وجود برنامج سريع الإتساع لتشييد معسكرات للاعتقال الجماعي
في عام 2002، سافرت ريلا أبولايتي من شينجيانغ إلى بريطانيا لغرض الدراسة.
وفي بريطانيا، تعرفت على رجل بريطاني وتزوجته، وحصلت على الجنسية البريطانية وبدأت في تكوين أسرة.
في العام الماضي، قدمت والدتها لزيارتها كما اعتادت على ذلك كل صيف لقضاء وقت مع ابنتها وحفيدها ولزيارة بعض معالم مدينة لندن.
والدة ريلا، شياموشينوير بيدا البالغة من العمر 66 عاما، مثقفة ومهندسة سابقة لها سجل طويل في العمل في احدى الشركات التابعة للدولة الصينية.
وبعد انتهاء زيارتها، عادت شياموشينوير بيدا إلى شينجيانغ في الثاني من حزيران / يونيو.
وعندما لم تتصل بابنتها بعد عودتها، اتصلت ريلا هاتفيا للاطمئنان عليها والتأكد من وصولها إلى منزلها سالمة.
كانت تلك مكالمة قصيرة ومثيرة للهلع.
قالت ريلا، "أخبرتني بأن الشرطة تفتش المنزل."
.ويبدو أن ريلا هي التي كانت هدف التحقيق
قالت والدتها إنه كان عليها إرسال نسخ من وثائقها، ومنها وثائق تبين عنوانها في بريطانيا ونسخة من جواز سفرها البريطاني وأرقام هواتفها في بريطانيا ومعلومات عن دراستها الجامعية.
وبعد أن قالت الأم لابنتها أن ترسل هذه الوثائق عن طريق احدى خدمات الدردشة الهاتفية الصينية، أخبرتها بأمر أثار الرعب في قلبها.
إذ قالت شياموشينوير لإبنتها، "لا تتصلي بي ثانية, لا تتصلي بي أبدا."
وكانت تلك المرة الأخيرة التي سمعت فيه الإبنة صوت والدتها.
وتعتقد ريلا أن والدتها نزيلة أحد المعسكرات منذ ذلك الحين.
تقول ريلا، "اعتقلت أمي بلا مبرر. حسب علمي، تريد الحكومة الصينية محو الهوية الإيغورية من على وجه الأرض."

No comments:

Post a Comment